إسماعيل بن القاسم القالي
788
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 45 ] وأنشد أبو عليّ [ 533 ] لمعدان بن مضرّب الكندي : [ الطويل ] إن كان ما بلّغت عنّي فلامني * صديقي وشلّت من يديّ الأنامل وكفّنت وحدي منذرا بردائه * وصادف حوطا من أعاديّ قاتل وهذا الشعر لمعدان بن جوّاس بن فروة السّكونيّ ثم الكنديّ بلا اختلاف ، ولا يعلم شاعر اسمه معدان بن مضرّب ، إنّما هو حجيّة بن المضرّب ، وهو أيضا سكونيّ ، وابن ابن أخيه شاعر أيضا : جوّاس بن سلمة بن المنذر بن المضرّب ، وهذا مما التبس حفظه على أبي على رحمه اللّه وقوله : وكفّنت وحدى ؛ أي : بكوني غريبا لا أجد معينا . ومنذر ابنه ، وحوط أخوه ، وقوله : بردائه ؛ أي : لا يجد سواه ، وهذا يحقّق الغربة . وشبيه بهذا قول امرئ القيس : [ الطويل ] فإما تريني في رحالة جابر * على حرج كالقرّ تخفق أكفاني يريد ثيابه التي أيقن أنه سيكفّن فيها حين سمّ وليس يجد سواها ؛ وإنما قال : من أعاديّ ، ولم يقل : من أعاديه ، لتكون الفجيعة أعظم ، والمصيبة أكثر . * * * [ 46 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 534 ] لأعرابيّ : [ الطويل ] وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة * غزال أحمّ المقلتين ربيب فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى * ولكنّ من تنأين عنه غريب هذا ممّا قدمناه أنّ أبا عليّ رحمه اللّه إذا جهل قائل الشعر نسبه إلى أعرابي . وهذا الشعر لشاعر إسلاميّ حضريّ مدنيّ . غذي بماء العقيق لم يدخل بادية قطّ ، وهو الأحوص بن محمد الأنصاري رضي اللّه عنه وكذلك الشعر الذي أنشد بعده لأعرابي وهو : [ الطويل ] هجرتك أيّاما بذي الغمر إنّني * على هجر أيّام بذي الغمر نادم وإني وذاك الهجر لو تعلمينه * كعازبة عن طفلها وهي رائم يروى للأحوص أيضا . * * * [ 47 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 537 ] « 1 » : اجتمع خمس جوار من العرب فقلن : هلممن فلننعت خيل آبائنا ؛ وذكر حديثهنّ إلى قول إحداهنّ : جريها انثرار وتقريبها انكدار وفسّره فقال : انثرار كأنّه انفعال من ينثره نثرا ، هذا وهم بيّن ! وأين علم أبي على رحمه اللّه بالتصاريف ونون انفعال زائدة ؛ وإنما انثرار من الثرّ ، وهو الغزير الكثير ؛ ومنه قولهم : « عين ثرّة » ويحتمل أن يكون افعلالا من نثر إن كان مسموعا .
--> ( 1 ) كذا ، وقد ساق ذلك أبو علي بإسناده ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ فذكره .